أحمد بن يحيى العمري

66

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

نزع عن أغصانه وجفف وسحق وذرّ على القروح الجاسية حلّلها ، لا سيما إذا دهنت بالزيت ، ثم ذرّ بعد ذلك . وإذا بخّر بأغصان هذه الشجرة بحملها وورقها وأغصانها وجميع رمادها ، وصنع منه نؤورة ، وخلط مع زرنيخ ، وطلي به الشعر النابت على البدن أسقطه وخيا « 1 » وأبطأ نباته كثيرا ، وإذا طلي به على الكلف والنمش أذهبه ، وقد يفعل الرّماد وحده ذلك من غير زرنيخ . وإذا طبخ ورقه وسقي أصحاب البلغم والريح الغليظة أخرج ذلك من المعى والمعدة . وبزره أقوى من ورقه ، وإن شرب حبّه مدقوقا معجونا بالعسل أذهب المليلة « 2 » ونفع أصحاب الحمى من السوداء والبلغم المحترق . نرجس « 3 » قال ديسقوريدوس في الرابعة : هو نبات له ورق شبيه بورق الكرّاث إلّا أنها أدق وأصغر بكثير ، وله ساق جوفاء ليس عليها ورق ، طولها أكثر من شبر ، وعليها زهر أبيض مستدير شبيه بالبلبوس « 4 » ، وثمرة سوداء كأنها في غشاء مستطيل . وأجود ما ينبت في مواضع جبلية ، وهو طيب الرائحة جدا . قال ابن البيطار : أصل النرجس قوته قوة مجففة يلحم الجراحات العظيمة ، ويلحم القطع الحادث في الوترات ، وفيه شيء يجلو ويحدث ، وإذا أكل أصل النرجس مسلوقا أو شرب هيّج القيء ، وإذا استعمل مع العسل مسحوقا وافق حرق النار ، وإذا تضمد به ألزق الجراحات العارضة للأعصاب ، وإذا سحق وخلط ( 26 ) بالعسل وتضمد به نفع من انفتال الأوتار التي في العقبين والأوجاع

--> ( 1 ) : كذا في الأصل ، فإذا كان اللفظ غير مصحف ، فيكون معنى اللفظ : قصدا ، وفي ط : وحيا ، ومعناها : بالعجل وبسرعة . ( 2 ) : تقدم شرحها . ( 3 ) : نقلا من ط ج 4 ص 179 ، واسم هذا النبات narcissus ( l ) ( 4 ) : نبات يشبه البصل ، إلّا أنه لا طاقات له ، وفي طعمه مرارة . واسمه العلمي bellevalia sessiflora .